علي أصغر مرواريد
60
الينابيع الفقهية
أن يزبد فهذه حرام نجسة يحد شاربها سكر أو لم يسكر بلا خلاف . دليلنا على أنه لا تعتبر الأزباد : إجماع الفرقة ، والظواهر كلها تتناوله لأن أهل اللغة يسمونه الخمر إذا أسكر واشتد وإن لم يزبد ، فمن اعتبر ذلك فعليه الدلالة . مسألة 3 : كل شراب أسكر كثيره فقليله وكثيره حرام ، وكله خمر حرام نجس يحد شاربه سكر أو لم يسكر كالخمر سواء عمل من تمر أو زبيب أو عسل أو حنطة أو شعير أو ذرة الكل واحد نقيعه ومطبوخه سواء ، وبه قال في الصحابة علي عليه السلام ، وابن عمر وابن عباس وسعد بن أبي وقاص وعائشة ، وفي الفقهاء أهل الحجاز ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق . وقال أبو حنيفة : أما عصير العنب إذا مسه طبخ نظرت : فإن ذهب ثلثاه فهو حلال ولا حد حتى يسكر ، فإن ذهب أقل من الثلثين فهو حرام ولا حد حتى يسكر ، وما عمل من التمر والزبيب نظرت : فإن مسه طبخ وهو النبيذ فهو مباح ولا حد حتى يسكر ، وإن لم يمسه طبخ فهو حرام ولا حد حتى يسكر ، وأما ما عمل من غير هاتين الشجرتين النخل والكرم مثل العسل والشعير والحنطة والذرة فكله مباح ولا حد فيه أسكر أم لم يسكر ، قال محمد في كتاب الأشربة : قال أبو حنيفة الشراب المحرم أربعة نقيع العنب الذي اشتد وأسكر ، ومطبوخ العنب إذا ذهب منه ثلثه ، ونقيع التمر والزبيب ، وما عدا هذا حلال كله . وممن قال : النبيذ حلال ، الثوري وأبو حنيفة وأصحابه ، وفي الصحابة يروونه عن عمر وعلى وابن مسعود ، فالكلام معه في أربعة فصول : فكل شراب مسكر فهو خمر وعنده ليس بخمر ، وهو حرام وعنده ليس بحرام إلا ما يعقبه السكر فإنه متى شرب فسكر عقيبها فالعاشر حرام ، وما قبله حلال ، وهو نجس ، وعنده طاهر ، وشاربه يحد عندنا ، وعنده لا يحد ما لم يسكر . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، والدليل على ما قلناه أيضا في فصل فصل